الأحد، 6 أبريل 2014

اذا شق عليك فهم أمر ما



بسم الله الرحمن الرحيم

اذا احترت في فهم أمر وشق عليك تذكر ان الأفهام والعقول هي من صنعه جلّ في علاه، ولاقيمة لشيء بدون العقل، كل شيء بدون العقل لاشيء، والتسليم لحكمته سبحانه وتعالى وقد خلق الخير والشر ابتلاء وامتحان فالأمر كله بيده وتحت تصرفه. وتلمّح الأجر فإن الأمر كلما كان أصعب كلما كان الأجر أعظم، وهو سبحانه جعل للعقل حد وجعل العلوم في الدنيا قليله، فتلمّح ما اعدّه الله لعباده في دار النعيم مما لا يخطر ببال ولايصل اليه خيال، فلا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، وتلمّح قيمة الدنيا فهي لاتعدل جناح بعوضه فإن هذا يهوِّن عليك الأمر. وخفف على روحك بالذكر وتلاوة القرآن والنظر في التفسير ولو دقائق معدودات فقليل دائم احب الى الله من كثير منقطع، وتسلح بالدعاء فإن الله قريب مجيب. وخفف على روحك بالصدقه، يقول ابن القيم" اعلم ان حاجتك لأجر الصدقة، أشد من حاجة من تتصدق عليه" ويقول ايضا "الذكر يعين على احتمال المشاق."بتصرف


وتسلح بالتقوى يقول ابن الجوزي "ضاق بي أمر أوجب غما لازما دائما فعرضت لي هذه الآية {ومن يتق الله يجعل له مخرجا} فعلمت أن التقوى سبب للمخرج من كل غم"


قال السبكي رحمه الله: ما خفت الله يوما، الا رأيت له بابا من الحكمه والعبرة ما رأيته قط


قال ابن تيمية رحمه الله: وكلما قوي الإيمان في القلب ؛ قوي انكشاف الأمور له وعرف حقائقها من بواطلها ، وكلما ضعف الإيمان ضعف الكشف .


وفي صحيح مسلم عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب ، ولا يصعد إلى الله إلا الطيب ، فإن الله تعالى يقبلها بيمينه ثم يربيها لصاحبها كما يربي أحدكم فلوه حتى تكون مثل الجبل".


قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إنَّ اللهَ جلَّ وعلا أمَر يحيى بنَ زكريَّا بخمسِ كلماتٍ يعمَلُ بهنَّ ويأمُرُ بني إسرائيلَ أنْ يعمَلوا بهنَّ) وذكر منها (وآمُرُكم بالصَّدقةِ وإنَّ مَثَلَ ذلك كمَثَلِ رجُلٍ أسَره العدوُّ فأوثَقوا يدَه إلى عُنقِه وأرادوا أنْ يضرِبوا عُنقَه فقال : هل لكم أنْ أفدِيَ نفسي فجعَل يُعطيهم القليلَ والكثيرَ لِيفُكَّ نفسَه)اخرجه ابن حبان في صحيحه


قال ابن القيم "فإن للصدقة تأثيرا عجيبا في دفع أنواع البلاء ولو كانت من فاجر أو من ظالم بل من كافر فإن الله تعالى يدفع بها عنه أنواعا من البلاء وهذا أمر معلوم عند الناس خاصتهم وعامتهم وأهل الأرض كلهم مقرون به لأنهم جربوه"


وقال ايضا "وفي بعض الآثار : باكروا بالصدقة فإن البلاء لا يتخطى الصدقة وفي تمثيل النبي صلى الله عليه و سلم ذلك بمن قدم ليضرب عنقه فافتدى نفسه منهم بماله كفاية فإن الصدقة تفدي العبد من عذاب الله تعالى فإن ذنوبه وخطاياه تقتضي هلاكه فتجئ الصدقة تفديه من العذاب وتفكه منه ولهذا قال النبي صلى الله عليه و سلم في الحديث الصحيح لما خطب النساء يوم العيد [ يا معاشر النساء تصدقن ولو من حليكن فإني رأيتكن أكثر أهل النار ] وكأنه حثهن ورغبهن على ما يفدين به أنفسهن من النار وفي الصحيحين عن عدي بن حاتم قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم [ ما منكم من أحد إلا سيكلمه ربه ليس بينه وبينه ترجمان فينظر أيمن منه فلا يرى إلا ما قدم وينظر أشأم منه فلا يرى إلا ما قدم وينظر بين يديه فلا يرى إلا النار تلقاء وجه فاتقوا النار ولو بشق تمرة ] "


وقال ايضا " قال عمر بن الخطاب : ذكر لي أن الأعمال تتباهى فتقول الصدقة : أنا أفضلكم وفي الصحيحين عن أبي هريرة قال : [ ضرب رسول الله صلى الله عليه و سلم مثل البخيل والمتصدق كمثل رجلين عليهما جبتان من حديد أو جنتان من حديد قد اضطرت أيديهما إلى ثدييهما وتراقيهما فجعل المتصدق كلما تصدق بصدقة أنبسطت عنه حتى تغشى أنامله وتعفو أثره وجعل البخيل كلما هم بصدقة قلصت وأخذت كل حلقة مكانها ] قال أبو هريرة : فأنا رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول بإصبعه هكذا في جبته فرأيته يوسعها ولا تسع ولما كان البخيل محبوسا عن الإحسان ممنوعا عن البر والخير وكان جزاؤه من جنس عمله فهو ضيق الصدر ممنوع من الانشراح ضيق العطن صغير النفس قليل الفرح كثير الهم والغم والحزن لا يكاد تقضى له حاجة ولا يعان على مطلوب فهو كرجل عليه جبة من حديد قد جمعت يداه إلى عنقه بحيث لا يتمكن من إخراجها ولا حركتها وكلما أراد إخراجها أو توسيع تلك الجبة لزمت كل حلقة من حلقها موضعها وهكذا البخيل كلما أراد أن يتصدق منعه بخله

فبقي قلبه في سجنه كما هو


والمتصدق كلما تصدق بصدقة انشرح لها قلبه وانفسح بها صدره فهو بمنزلة اتساع تلك الجبة عليه فكلما تصدق اتسع وانفسح وانشرح وقوي فرحه وعظم سروره ولو لم يكن في الصدقة إلا هذه الفائدة وحدها لكان العبد حقيقا بالاستكثار منها والمبادرة إليها وقد قال تعالى { ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون } كان عبد الرحمن بن عوف ـ أو سعد بن أبي وقاص ـ يطوف بالبيت وليس له دأب إلا هذه الدعوة : رب قني شح نفسي رب قني شح نفسي فقيل له : أما تدعو بغير هذه الدعوة فقال : إذا وقيت شح نفسي فقد أفلحت" من كلام ابن القيم رحمه الله


.


.


يؤسفني الإعلانات السيئه الغير لائقه في مكسات واتمنى ان تزيلها الإداره، وان ابت فإني لن استمر..


وصلى الله على المبعوث رحمة للعالمين





ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق